المركز الثقافي في جامعة البصرة.. منبراً للثقافة والمعرفة
عمل المركز الثقافي في جامعة البصرة على احتضان الفعاليات الفكرية والأدبية والفنية والعلمية وتشجيع المواهب والطاقات الشابة إلى جانب إقامة الندوات والمهرجانات والورش والبرامج التي تعزز العلاقة بين الجامعة والمجتمع، ويعمل المركز وفق خطة سنوية استراتيجية تضم مشاريعه الثقافية المجتمعية والحوارات والزيارات حيث يمثل إطلاق هذه المشاريع أحدى المسارات المهمة في عمل المركز إذ يسعى إلى الانتقال بالثقافة من إطار الفعاليات التقليدية إلى مشاريع مستدامة تستهدف شرائح مختلفة من المجتمع ولاسيما الشباب والموهوبين والطلبة والفئات التي تحتاج إلى مزيد من الدعم والاهتمام.
ويأتي مشروع شباب صناع الحياة في مقدمة المشاريع التي تبناها المركز الثقافي بهدف احتضان الشباب وتطوير مهاراتهم وقدراتهم الإبداعية وإعدادهم ليكونوا فاعلين في المجتمع حيث انطلق المشروع على مراحل تضمنت التعرف على اهتمامات الشباب ومواهبهم ثم تنظيم الدورات والورش التدريبية وصولاً إلى تقديم النتاجات الإبداعية إلى المجتمع، ويعكس المشروع رؤية المركز في الاستثمار بالطاقات الشبابية وتوفير بيئة معرفية وإبداعية تساعد الشباب على تطوير إمكاناتهم وتحويل مواهبهم إلى منجزات قابلة للحضور في المجتمع.
اما مشروع رعاية الموهوبين يؤكد اهتمام المركز برعاية المواهب والطاقات الإبداعية من خلال توفير المساحات المناسبة لعرض النتاجات الفنية والأدبية والثقافية وتشجيع أصحاب المواهب على المشاركة في النشاطات الجامعية والمجتمعية ومنها فلم احمر بالخط العريض للطالبة الموهوبة دعاء الحلفي ومعرض الرسم على الكارتون للطالبة فاطمة المطوري ومعرض ريشة فن للطالبة علياء ماجد.
وفيما يخص مشروع دمج ذوي الهمم في المجتمع ودور الجامعة في التطوير والتأهيل يولي المركز اهتماماً بمبدأ المشاركة الثقافية للجميع ومن ضمن ذلك دعم حضور ذوي الهمم في النشاطات الجامعية والثقافية والفنية بما يسهم في تعزيز اندماجهم في البيئة الجامعية وإبراز قدراتهم ومواهبهم ويؤكد هذا المسار أن الثقافة الجامعية ليست حكراً على فئة معينة وإنما مساحة مفتوحة أمام مختلف الطاقات والقدرات للمشاركة والإبداع وذلك بافتتاح مشروعي الخياطة والنجارة وكافتيريا للوجبات السريعة ومشروع اكشاك ذوي الهمم لبيع البضاعة المحلية والمستوردة.
ونسلط الضوء كذلك على مشروع بسمة طفل ومبادرة دعم أطفال الثلاسيميا حيث برزت مبادرات تستهدف الأطفال من بينها مبادرة دعم أطفال مرضى الثلاسيميا التي نفذها ملاك المركز الثقافي من خلال توزيع الهدايا على أطفال مركز ثلاسيميا الدم في مستشفى الطفل بهدف إدخال البهجة إلى نفوسهم والتخفيف من معاناتهم وفعالية بسمة طفل لخمسة التي استمرت لعدة مواسم يجتمع مئة طفل في رسم لوحة بالفضاء الحر ويعبرون عما يجول في خاطرهم.
اما دعم المرأة وتطوير قدراتها يمثل جانباً آخر من الحضور المجتمعي للمركز من خلال الفعاليات التي تتيح للمرأة مساحة للتعبير عن إبداعاتها والمشاركة في البرامج الثقافية والفنية والتوعوية ضمن رؤية أوسع لتعزيز المشاركة المجتمعية والاستفادة من الطاقات الإبداعية للمرأة في مختلف المجالات ومنها الملتقى النسوي للثقافة والفن ومبدعات بصريات والمعرض التشكيلي النسوي السنوي للاكاديميات هن والالوان ودورات تطويرية للمرأة القيادية وادخالها سوق العمل.
وتشغل الندوات والورش الثقافية والفكرية جزءاً أساسياً من أجندة المركز إذ يناقش من خلالها موضوعات تمس الحياة الجامعية والمجتمع وتجمع الأكاديميين والطلبة والمختصين والمهتمين بالشأن الثقافي وتعنى بالعنف الأسري والتطرف العنيف واثاره المجتمعية وبرنامج الوقاية من المخاطر المجتمعية كاالمخدرات والانتحار والابتزاز وتعزيز ثقافة السلم الاهلي داخل المؤسسات التعليمية والعمل الطوعي.
كما اهتم المركز بالطلبة من خلال ورش تناولت الطالب وبناء البيئة الجامعية الواعية وركزت على دور الطلبة في تشكيل الوعي الجامعي وترسيخ السلوك الثقافي المسؤول.
ولا ننسى المهرجانات والأمسيات الشعرية والثقافية حيث يحظى الشعر والأدب بمكانة واضحة في نشاطات المركز الثقافي امتداداً لتاريخ البصرة الأدبي والشعري ومن أبرز الفعاليات الحديثة المهرجان الشعري السنوي احتفاءً بولادات شهر شعبان المبارك والمولد النبوي الشريف الذي جمع بين الكلمات الثقافية والأوراق البحثية والفقرات الشعرية والمسابقات الثقافية في أجواء احتفت بالأدب والشعر والقيم الثقافية.
ويحرص المركز من خلال الأمسيات والاصبوحات والملتقيات الثقافية على إتاحة المجال أمام الشعراء والمواهب الأدبية وخلق فضاء للحوار ومنها ملتقى الثقافة الجامعي وملتقى القراءات الشعرية وملتقى البصرة للثقافة والفن.
ويمتلك المركز الثقافي إرثاً مهماً في مجال المسرح والفنون إذ احتضن على مدى سنوات عروضاً مسرحية وفعاليات فنية ومعارض متنوعة منها مسرحية انا وجهي وقطرة مطر ويوم في المدرسة وفهرسة ونساء من هذا الزمن وهسهسات.
كما ارتبطت نشاطات المركز برعاية المواهب في مجالات الرسم والخط والتصوير والفنون المختلفة إلى جانب احتضان النتاجات المسرحية والأدبية للشباب منها معرض الرسم للموهوب من ذوي الهمم انوار عبد الله بعنوان ريشة فن.
لم تقتصر نشاطات المركز داخل الجامعة بل كانت بعيدة المدى وفق زيارات ميدانية الى مؤسسات مختلف منها الزيارة الى ابرشية البصرة والجنوب الكلدانية وقيادة شرطة البصرة ودار المسنيين وغيرها من المؤسسات.
وفي توجه يعكس مواكبة المركز للتحولات الإعلامية والتكنولوجية أطلق المركز الثقافي برنامج بودكاست متنقل ليكون نافذة جديدة لتقديم المعرفة والثقافة إلى الجمهور، ويقوم البرنامج على استضافة نخبة من الأكاديميين والعلماء والأدباء في جامعة البصرة مع تسجيل الحلقات في مواقع مختلفة بما يعكس تنوع البيئات الثقافية والعلمية في المحافظة ويمثل خطوة باتجاه توسيع الجمهور المستفيد من النشاط الثقافي بحيث تنتقل الفعالية من القاعة إلى الفضاء الرقمي وتصبح المعرفة متاحة لجمهور أوسع وهناك برنامج فضاءات حرة ثقافية في القبة الفلكية.
ويفتح المركز الثقافي أبوابه أمام الطلبة والزائرين من خلال الفعاليات والبرامج التي تجمع بين الثقافة والمعرفة والتجربة التعليمية حيث تم التنسيق مع جمعية هواة الفضاء بعرض افلام وثائقية وعلمية عن الفلك والفضاء داخل القبة الفلكية لتنمية قدرات ومهارات الطلبة خارج جدران الصفوف المغلقة بما توفره من فرصة للطلبة للتعرف إلى موضوعات علمية وفلكية بأسلوب تفاعلي
منذ أكثر من نصف قرن على تأسيسه عام 1973 ظل المركز الثقافي في جامعة البصرة حاضراً في المشهد الثقافي للمدينة متنقلاً بين الأدب والشعر والمسرح والفنون والندوات والورش والمشاريع الشبابية والمبادرات الإنسانية، واليوم تتجه نشاطات المركز نحو توسيع دائرة العمل الثقافي، والجمع بين الفعاليات التقليدية والتنوع في البرامج عن رؤية تجعل من الثقافة جزءاً من رسالة الجامعة تجاه المجتمع لا نشاطاً هامشياً أو موسمياً بل وسيلة لبناء الوعي واكتشاف المواهب وتعزيز الحوار ودعم المبادرات الإنسانية بما يعزز مكانة جامعة البصرة بوصفها مؤسسة علمية وثقافية فاعلة في المحافظة.
قسم الاعلام والاتصال الحكومي



